الشيخ السبحاني
5
أدوار الفقه الإمامي
[ مقدمات التحقيق ] مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الحمد للّه الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ، والصلاة والسلام على نبيّه الخاتم وعلى الأئمّة الهداة قادة الأُمم . انّ الشريعة الإسلامية خاتمة الشرائع ، خالدة إلى يوم القيامة ورسولها خاتم الرسل ، وكتابه خاتم الكتب وقد أخذت الشريعة الإنسانَ محوراً للتشريع مجرداً عن النزعات القومية والطائفية واللونية واللسانية ، وأمرت مبلغها أن يقول : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) . وشريعة كهذه يجب أن تكون منطوية على مادة حيوية قادرة على تلبية حاجات الأُمّة إلى يوم القيامة ومن المعلوم انّ المادة الحيوية تحتاج إلى من يرعاها ويستثمرها وفقاً للمصالح والمستجدات . ثمّ إنّ هؤلاء الذين قاموا باستنطاق الشريعة هم الفقهاء الواعون الذين كرّسوا أعمارهم في إرساء قواعد الفقه على مرّ العصور ، وقد مرّ على الفقه الإسلامي أدوار مختلفة لكلّ ميزته الخاصة ، فالوقوف على ميزان تلك الأدوار يعد تعريفاً للشريعة بنحو خاص ، فانّ تاريخ العلم لا ينفك عن العلم نفسه . قد ألفت في سالف الزمان كتاباً في أدوار الفقه الإسلامي عند كلا